الشيخ علي الكوراني العاملي

520

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

به الجنان . قال قلت : فالذي كان في معاوية ؟ فقال تلك النكراء ، تلك الشيطنة ! وهي شبيهة بالعقل ، وليست بالعقل ) . ( الكافي : 1 / 11 ) ! أقول : يظهر صحة قول مالك والإمام الصادق ( عليه السلام ) من نظرة فاحصة لما حققه معاوية ، فقد عمل ليل نهار لمدة أربعين سنة وبنى دولة وأمبراطورية ، وكان ثمنها مئة ألف قتيل ، ومظالم للعباد ارتكبها ، ثم سلمها دولته إلى ولده الشاب الأهوج المدمن على الخمر واللهو والفجور ، فبددها في ثلاث سنوات ! وكان معاوية يعرف ذلك ويقول : لولا هواي في يزيد لأبصرت رشدي ! ( النهاية : 8 / 126 ) . ثم يوم القيامة يؤخذ بدماء العباد ومظالمهم ، فأي عقل لمن يفعل ذلك ! 4 . لا نعرف لماذا صلى معاوية صلاة الجمعة يوم الأربعاء ، لكن أرجح أنه أراد أن يختبرطاعة أهل الشام ، وقد صلوا معه الجمعة ، ونجحوا في طاعته لكنهم سقطوا في معصية الله تعالى ، وقلة العقل ! وقد استفاد من صلاة معاوية الحداثويون تلامذة جامعة السوربون ، فقال عبدالكرىم سروش : إن يوم الجمعة قابل للتغيير ، وغرضهم تحريك أي ثابت من ثوابت الدين ! حتى يصلوا إلى فرائضه ، ثم إلى نص القرآن ، وكل ما يريدون تحريفه ! 5 . أسس معاوية لعن علي ( عليه السلام ) في صلاة الجمعة وغيرها من الصلوات ! قال البلاذري ( 2 / 351 ) : إن معاوية كان يلعن في صلاته : علياً والأشتر ، وقيس بن سعد ، والحسن ، والحسين ، وابن عباس ، وعبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهم . وأن علياً ( عليه السلام ) كان يقول في قنوته في صلاة الصبح : اللهم العن معاوية ، وعمراً ، وأباالأعور ، وحبيب بن مسلمة ، وعبد الرحمان بن خالد بن الوليد ، والضحاك بن قيس ، والوليد بن عقبة ) . وقد كتبنا فصلاً في جواهر التاريخ ( 2 / 429 ) في إجباره الناس على لعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وبعد ستين سنة أمرعمر بن عبد العزيز بتركها فتركوها جزئياً ، ثم عادت بعد وفاته ، واستمرت إلى آخر دولة بني أمية !